ابن خلكان
384
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
والثانية نعمة العافية التي لا تطيب الحياة إلا بها والثالثة نعمة الغنى التي لا يتم العيش إلا بها وقال علي بن الجعد سمعت أبا يوسف يقول العلم شيء لا يعطيك بعضه حتى تعطيه كلك وأنت إذا أعطيته كلك من إعطائه البعض كنت على غرر وكان أبو يوسف راكبا وغلامه يعدو وراءه فقال له رجل أتستحل أن تعدي غلامك وراءك لم لا تركبه فقال له أيجوز عندك أن أسلم غلامي مكاريا قال نعم قال أبو يوسف فيعدو معي كما كان يعدو لو كان مكاريا وقال يحيى بن عبد الصمد خوصم أمير المؤمنين الهادي إلى القاضي أبي يوسف في بستانه وكان الحكم في الظاهر للهادي وفي الباطن خلاف ذلك فقال الهادي للقاضي أبي يوسف ما صنعت في الأمر الذي نتنازع إليك فيه فقال خصم أمير المؤمنين يسألني أن أحلف أمير المؤمنين أن شهوده شهدوا على حق فقال له الهادي وترى ذلك قال فقد كان ابن أبي ليلى يراه فقال أردد البستان عليه وإنما احتال عليه أبو يوسف لعلمه أن الهادي لا يحلف وقال بشر بن الوليد الكندي قال لي القاضي أبو يوسف بينا أنا البارحة قد أويت إلى فراشي فإذا داق يدق الباب دقا شديدا فأخذت علي إزاري وخرجت فإذا هرثمة بن أعين فسلمت عليه فقال أجب أمير المؤمنين فقلت يا أبا حاتم لي بك حرمة وهذا وقت كما ترى ولست آمن أن يكون أمير المؤمنين قد دعاني لأمر من الأمور فإن أمكنك أن تدفع بذلك إلى غد فلعله أن يحدث له رأي فقال ما لي إلى ذلك سبيل قلت كيف كان السبب